محمود محمود الغراب
146
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
بكم لجج الغمرات ، وأنزلتكم منازل الحسرات ، ونصصت لكم أن في الأخذ بما دللتكم عليه سبيل نجاحكم ، وتحصيل درجاتكم ، وارتقاء عقولكم عن حضيض حبسها ، ومعراج أرواحكم عن خسائس نفسها ، وعطفت على بعضكم بأنه ما ثمّ إلا هذا الدولاب الدائر ، وهذه التكوينات عن هذه العناصر ، ولا يزال هذا الدولاب راجعا وسائرا ، وأنه المعبر عنه بالإله ، وما شاهدناه فعلا فيما يثبته سواه ، وأن التناسخ صحيح ، والقائل بغير هذا يخبط في مهامه الجهالة قبيح ، وكذبت بيوم الدين ، فحرمت شفاعة الشافعين ، وقلت باستحالة حشر الأجساد ، لكون الآخرة ليست بدار كون ولا فساد ، وأن النبوة سياسة حكمية ، ليس لها أصول أصلية ، وأن الميزان عبارة عن إقامة العدل في ذاتكم ، وأن الصراط عبارة عن أخذكم في تطهير خلقكم وصفاتكم ، وأن الحوض في الحكم ، عبارة عن العلم ، وكون آنيته عدد النجوم ، إشارة إلى فنون العلوم ، جعلتها عندكم رموزا فلسفية ، وإشارات تمويهية ، وليس وراءها غير ما ذكرناه ، ولا يوجد فيها سوى ما قررناه ، وسخرت بالشريعة ، وتابعت سلطان الطبيعة ، وكذبت الرسل ، وأعميت السبل ، فيا سوء مذهبي ، ويا شؤم من اغتر بي ، ويا شر منقلبي . فيقولون : لعنك اللّه من مضل ، كذلك فعلت ، جازاك اللّه عنا شر ما جازى به ملحدا ، وجعل لك في أسوأ المنازل مقعدا ، فيلعن بعضهم بعضا ، ومأواهم النار وما لهم من ناصرين . أهل الأسرة : خطيب السعداء : استوى الخطيب الناطق على سريره باسميه ، وقام وزراؤه الأدباء بين يديه ، وقال : الحمد للّه الذي استوى على العرش اسمه الرحمن ، عند استواء الألوهية على عرش الإنسان ، فقال : ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني القلب الموصوف بالإيمان ؛ فأقام علم البيان ، مقام العيان ، حتى عجزت عن درك هذا الضرب من العلم حقائق الكيان ، أفاض على الأكوان عامة أنوار رحمانيته ، وحكم فيها أسماء ربانيته ، ونظم اثني عشر نقيبا في سلكه ، وأقامهم سائسين في ملكه ، وجعل لكل نقيب أمدا ينتهي إليه